محمد جمال الدين القاسمي

227

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

اللَّهِ * . واليهود قالت : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ . . . الآية ، فهذا سره . واللّه أعلم . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 83 ] وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 83 ) وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ عطف على ( لا يستكبرون ) . قال أبو البقاء : ويجوز أن يكون مستأنفا في اللفظ وإن كان له تعلق بما قبله في المعنى . يعني : وإذا سمعوا القرآن تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ أي : تنصبّ مِنَ الدَّمْعِ الحاصل من اجتماع حرارة الحب والخوف ، مع برد اليقين مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ أي من كتابهم ، فوجدوه أكمل منه وأفضل ، أو من الذي نزل على الرسول صلى اللّه عليه وسلم وهو الحق ، أو من صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم ونعته في كتابهم يَقُولُونَ أي : من عدم استكبارهم رَبَّنا آمَنَّا أي : بك وبما أنزلت وبرسولك محمد فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ أي : الذين شهدوا بأنه حق أو بنبوته . روى الحاكم ، وصححه ، ابن عباس قال : أي مع أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأمته هم الشاهدون . يشهدون لنبيهم أنه قد بلّغ ، وللرسل أنهم قد بلّغوا . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 84 ] وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ( 84 ) وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ إنكار استبعاد لانتفاء الإيمان مع قيام موجبه - وهو الطمع - في إنعام اللّه عليهم بصحبة الصالحين وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ أي . وبما جاءنا من القرآن . وفي إعرابه وجه آخر يأتي ، وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ يعني مع أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ أو المعنى : أن يدخلنا ربّنا الجنة مع الأنبياء والمؤمنين . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 85 ] فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 85 ) فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا أي : بما تكلموا به من قولهم رَبَّنا آمَنَّا الصادر عن اعتقاد وإخلاص واعتراف بالحقّ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا أي : من تحت شجرها